رئيس اتحاد الإذاعات الإسلامية في ندوة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى للغة العربية
يشارك الدكتور عمرو الليثى رئيس اتحاد الإذاعات الإسلامية اليوم بندوة ” اللغة العربية و التواصل الحضارى ” و التي تعقد تحت رعاية الجامعة الامريكية بالقاهرة – قسم تعليم اللغة العربية ، و تتناول الندوة مناقشة التحديات التي تواجه اللغة العربية وطرق مواجهتها في إطار احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية تقام الندوة الثلاثاء ١٠ مايو الساعة ١١ صباحاً بمبنى الامير الوليد بن طلال بالجامعة الامريكية بالقاهرة الجديدة ، و يدير الندوة الروائى منتصر القفاش استاذ اللغة العربية بالجامعة الامريكية ، و يشارك بها الاستاذ عباس التونسي استاذ اللغة العربية و الادب ، و الاستاذ ابراهيم عبد العاطى مدير تحرير جريدة الوفد.
كلمة الدكتور خلال الندوة
السلا م عليكم …
اود ان اعبر عن شكري لدعوتي مصاحبا لهذه الباقة المميزة من عاشقي و محبي لغتنا ، لاحل ضيفا علي تلك الندوة احتفالا بيوم اللغة العربية ..
ان التقليد الذي تنتهجه المنظمة الدولية في الاحتفال ببعض المناسبات في صورة أيام دولية ،،،ما هو الا فرصة للجهات الفاعلة لتنظيم الأنشطة المتعلقة بالموضوع أو الشعار السنوي للمناسبة. وتمثل تلك الأيام الدولية نقطة انطلاق لبدء جهود التثقيف والتوعية علي المستوي التعليمي و المجتمعي .
فيما تدعو ( أيام اللغات ) في الأمم المتحدة إلى اذكاء الوعي وتعميق الاحترام لتاريخ تلك اللغات وثقافة المتحدثين بها .
تاريخيا، أدرجت اللغه العربية كلغة سادسة عام ١٩٧٣ ،ضمن اللغات الست المعمول بها في أروقة الأمم المتحدة؛ ،و بات الاحتفاء بها ١٨ يوم ديسمبر من كل عام .
لغتنا الجميلة ..العربية .. سيدة لغات الأرض؛ و قد تكون من اكثر اللغات العالمية تحدثا : اذ يربو الناطقون بها علي ال٤٢٠ مليون نسمة ، كما ورد باحصائيات اليونسكو.،إضافة الي متحدثيها كلغة ثانية ( من منسوبي الدول الإسلامية ) حيث يقاربوا هذا العدد أيضا .
أيضا، ورد في كتاب “مجمع اللغة العربية” بالقاهرة تحت عنوان : “اللغة العربية لغة عالمية”، ان العربية كانت ولعدة قرون، اللغة الوحيدة للعلم والفلسفة في العالم بأسره (من القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر الميلادي)، ثم انضمت إليها اللاتينية، فاخذت منها موءسسة لحضارة العالم الفكرية .
لغتنا الجميلة ، لا تُجاريها لغةٌ أخرى في الدقة والروعة ، ويكفيها شرفاً أنها لغة القرآن الكريم…
فهي :
البحر في أحشائه الدُرّ كامن فهل ساءلوا الغوّاص عن صدفاتها.
كما وصفها شاعرنا حافظ إبراهيم
.
و اردف امير الشعراء أحمد شوقي مفاخرًا:
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا جعل الجمال وسره في الضاد
اللغة
من الناحية الوجدانية ، روح الامة ،
من الناحية الثقافية الوعاء الناقل للافكار و التقاليد عبر الأجيال ،
و من الناحية السياسية ، هي معالم الحدود الحقيقية للرقعة الجغرافية القومية ..و لها أهمية كبري لكونها اداه فعالة في نقل المعرفة و التعبير عن المفاهيم ، أيا كان عنوانها .
كان و مازال الاعلام من اهم وساءل تكوين الهوية الثقافية اللغوية ، و نعده حاليا سلاحا ذا حدين ؛ فاذا كانت لغته بالمستوي المطلوب اداءا واسلوبا ، اصبح مدرسة لتعليم اللغة .
اما اذا ضعفت لغته ، ساقت قدرات المجتمع اللغوية الي الوهن و فقدان الرصانة .
و تاتي هنا علي راس الذكر ( اللغة الإعلامية ) ، و تسمي فصحي العصر ، حيث اتفق علي انها تختلف عن فصحي التراث ، متميزة بالبساطة و الوضوح لكنها تحافظ علي سلامة قواعد اللغة . علم( اللغة الإعلامي) علم قاءم بذاته ، ظهر حديثا مع تنامي دور الاعلام في حياة الشعوب و تعدد وسائله ؛ فهو يعني بدراسة اللغة في ضوء فكرة الاتصال .: باحثا في كيفية صياغة المضمون، كتابة الفكره و ايصالها محافظا علي القوانين الحاكمة للغة من فقه، بلاغة ، قواعد نحوية و خلافه.
حاليا ، تشهد اللغة الإعلامية بعض التراجع في شحذ اللغة الرصينة ،و حتي في ( فصحي العصر) مبتعدة عن القواعد الصحيحة لتستبدلها باللهجة المحلية او ( اللغة البيضاء: وهو أيضا مصطلح مستحدث ، يطلق علي لغة تمزج مفردات اللغة الام ببعض المصطلحات المحلية ) ،، فاصبح ما نسمع ليس باللغة القوية الاصيلة، التي جبلنا عليها ، بل لغة هجينة .
تلك التراجع حدث نتيجة لتطور وساءل الاعلام بمجالاته المختلفة ، خاصة الاعلام المريء؛ إضافة الي ما ساقت لنا العولمة من انفتاح علي اللغات الأخرى و هيمنتها علي عربيتنا .. فظهرت شبكات الاتصال والتواصل الاجتماعي التي نشرتها الشبك ةالعنكبوتية، و جذبت فءات المجتمع قاطبة ، اضحي استخدام الغات و اللهجات الأخرى من سمات العصرية و الرقي..
و برز ر الحفاظ علي اللغة و الهويه ادعي من ذي قبل.
إننا بصدد معركة حقيقية، تبدو في ظاهرها دفاعا عن اللغة العربية، ولكنها في عمقها وجوهرها دفاعا عن الهوية والانتماء، في مواجهة رياح الاندثار. وتظل نخب الاكاديميين و الإعلاميين المثقفين العرب هم الطليعة في هذه المعركة.
اذن ، فالنهوض باللغة و الحفاظ عليها ليست مهمة المجامع اللغوية فقط،
بل هو قبل كل شيء مهمة الجامعات، الكتاب ، العلماء، الباحثين ورجال الاعلام.
اذن ، فما هو دور الاعلام في الحفاظ علي اللغة ؟
من واقع موقعي الأسبق كريءس تحرير لصحيفة الخميس المصرية ، اوءكد القول ان الصحافة لعبت، و مازالت ، دورا محوريا في الحفاظ علي اللغة من خلال نشر ( اللغة الصحفية ) و هي مستوي لغوي صحيح ، سهل و موجه ، مفهوم من العامة ، انه اقرب ما يكون الي اللغة الرصينة،، تبعها في ذلك الإذاعات المسموعة ، التي انتجت أيضا و لاتزال ، لغة مفهومة ( فصحي العصر ) اقرب ما تكون الي الصحيحة .
لكن مع متابعة الوساءل الأخرى سواء المرئية اوالتكنولوجية الحديثة ، فان دورها يعتبر مغايرا و معاكسا تماما للصحافة ، لكون تلك الوساءل اقرب الي تشجيع اللهجات و الترويج لها علي حساب فصاحتها .. فيميل المتلقي الي المشاهدة و المتابعة المقدمة اليه من خلال لغة و لهجة عامية ..حيث اضحت تغريدات ( تويتر ) و منشورات ( فيس بوك ) اقرب و اكثر شيوعا في استخدام حروف و علامات مدمجة في اللغة الام ، طامسة للعربية لتظهر مسخا ، نخشي من انتشاره .
خلال مسيرة إعلامية ناهزت الربع قرن ، اكاد ان اجزم بان اللغة العربية، و خاصة اللغة الإعلامية الصحيحة ، طيعة هينة قادرة علي توصيل الأفكار ، لكنه دورنا .. يتعين علينا اذن تحديد التحديات و مواجهتها.. فاحترامنا لهجاتنا العامية لا يجب ان يكون علي حساب لغتنا الفصحي …
في رايي هذه التحديات الأربع التي تواجهنا :
١-شيوع الأخطاء النحوية في العربية الفصحى المستخدمة،.
٢-شيوع الكتابة بالعامية في المواد الدعائية والإعلانات، وفي تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية.
٣-شيوع استخدام المفردات الأعجمية في ثنايا الخطاب الموجه إلى الملتقى العربي.
٤- قصور برامج التدريب اللغوي للإعلاميين و عدم جدية الاخذ بالاجادة اللغوية كمعيار للعمل الإعلامي .
لكي يستقيم حال اللغة العربية في وسائل إعلامنا، لا يزال بأيدينا الكثير الذي يمكن أن نفعله دفاعا عن الفصحى العصرية
ما أسهل أن تعالج الأخطاء النحوية في المواد الإعلامية التي تنشر أو تبث، عن طريق التدقيق و المراجعة اللغوية من المتخصصين
و ما أسهل أن تتخذ الصحف موقفا حازما من نشر الإعلانات بالعامية أو بالمفردات الأعجمية.
في الوقت ذاته ، فإن تمسك وسائل الإعلام باحترام الفصحى، وإلزام العاملين فيها بأن يكون استخدامهم للعامية على سبيل الاستثناء، يجب ان يكون ميثاقا حاكما.
و أخيرا و لكنه الأهم ، استخدام طرق التدريس الحديثة المبتكره في تعليم قواعد العربية للإعلاميين ، جعل المستوي اللغوي معيارتدقيق أساسي في اختيار العالمين في هذا المجال الحيوي .
أن تمسك الإعلاميين و الاكاديمييين بموقع الريادة والتوجيه في قيادة المجتمع نحو الأرشد والأفضل اختيار ليس صعبا، ولا بديل عنه في الحفاظ علي اللغة و الهوية في الظروف الراهنة .وليس هناك من شك في أن هذا الجهد الإعلامي يمكن أن يحقق هدفه على نحو أفضل، وفي وقت أقصر، لو توافرت الإرادة الحقيقية المخلصة الرامية الي احترام اللغة و تقديسها .
في الختام ، ا ود ان اكرر شكري لاستضافتي في هذه الندوة الهامة ، و اتمني من الله ان يحفظ لغتنا و ان أكون في عملي قادرا علي تفعيل ما طرحت من أفكار.
و الله ولي. التوفيق
و السلام عليكم و رحمته و بركاته




اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!